منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    قضاء حاجة المسلم

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 50

    قضاء حاجة المسلم

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في الأحد يوليو 03, 2011 2:38 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قضاء حاجة المسلم
    قضاء حاجة المسلم من اعظم القربات الى الله تعالى قضى ابنُ شبرمة حاجة كبيرة لبعض اخوانه فجاءه بهدية فقال ابن شبرمة ماهذا؟
    قال اخوه لما اسديتَهُ اليَّ قال ابن شبرمة خذ مالك عافاك الله اذا سالت اخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة وكبر عليه اربع تكبيرات وعده في الموتى يا لها من كلمات سريعة الايقاع قوية التأثير تلهب ظهور المتقاعسين عن خدمة الناس وتقرع رؤوس قوم لا يتحركون لقضاء حاجة غيرهم الا بطرق التسهيل الحديثة اقصد الرشوة او الاكرامية كما يحب بعضهم ان يسميها لتكون خفيفة على النفوس ألا ما اكثر الموتى اليوم في نظر ابن شبرمة لكنهم في نظرنا موتى القلوب لا موتى الابدان . فميت البدن لا يكسب بعد موته سيئة اما هؤلاء اللذين انتفخت جيوبهم وبطونهم من اكل اموال الناس بالباطل فكلما طالت اعمارهم ازدادت ذنوبهم وكثرت اثامهم وشر الناس من طال عمره وساء عمله الا ما اشبه هؤلاء بمن قال عنهم ابو الدرداء : ويل لكل جماع فاغر فاه كأنه مجنون يرى ماعند الناس ولا يرى ماعند الله عزوجل لو يستطيع لوصل الليل بالنهار ويله من حساب غليظ وعذاب شديد لقد اقتلع حب الذات شجرة الخير من قلوبهم . وجفف الطمع منابع الرحمة في صدورهم ثم ماذا كانت العاقبة كانت عاقبتهم الحرمان ودوام الحسرات . قال ابو بكر الوراق : لو قيل للطمع من ابوك ؟ قال الشك في المقدور . ولو قيل ماحرفتك قال اكتساب الذل . ولو قيل ماغايتك ؟ قال الحرمان . وقال بعض الصالحين : ان من اعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله فورثه رجل فأنفقه في طاعة الله سبحانه . فدخل به الجنة ودخل الاول به النار . وفي المناجات ان الله تعالى قال لموسى عليه السلام ستة في ناري وغضبي : اولهم : من طال عمره وساء خلقه وغني سارق وعام فاسق ومن اتاني من غير توبة ومن لقيني بدم مؤمن متعمدا ومن منع حق امريء مسلم واكله غصبا .
    فاحذر اخي الكريم ـ ان تكون من هذا الصنف التعيس والنوع الخبيث واعلم ان قضاء الحوائج للناس في سبيل الله تعالى من افضل الاعمال والطاعات واجل القربات وهو باب عظيم من ابواب الخير وسعة الرزق ونيل الرحمات كما انه سبب عظيم من اسباب حفظ النعم وفاعله كالقائم الذي لا يفتر والصائم الذي لا يفطر :
    وهذه بعض الاحاديث والآثار الدالة على ذلك :
    عَنْ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلاً ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ، وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً ، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا ، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا ، وَلَئِنْ أَمْشِي مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ ، مَلأَ اللهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثَبِّتَهَا لَهُ ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ .
    ففي الحديث ان السرور الذي تدخله على قلب المسلم وقضاء الدين عنه وكشفك للكربة عنه افضل من الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمدة شهر والصلاة في مسجد رسول الله تعدل 1000 صلاة من صلاة مساجدنا هذه .
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ كَالْقَائِمِ لَيْلَهُ، الصَّائِمِ نَهَارَهُ، وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، إِذَا اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ"يَعْنِي: إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، .

    وأَبِى سَعِيدٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا عَلَى عُرْىٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ ».
    و عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِلَّهِ عَبَّادًا اخْتَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ ، يُقِرُّهُمْ فِيهَا مَا بَذَلُوهَا ، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ ، فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ .
    فيامن وهبك الله هذه النعم من منصب او مال او جاه فإذا لم تؤدي حقها فانك تعرضها للزوال فانها سوف تزول وتذهب عنك الى غيرك .
    قال طاوس : اذا انعم الله على عبد نعمة ثم جعل حوائج الناس اليه فان احتمل وصبر والا عرض تلك النعمة للزوال .
    قيل لمحمد بن المنكدر اي الدنيا اعجب اليك ؟
    قال ادخال السرور على المؤمن . عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ».
    ولما علم الصالحون هذا الفضل الكبير والثواب العظيم بذلوا اموالهم واجهدوا انفسهم في تفريج كربات المكروبين ومسح الام المحزونين وقضاء حوائج المحتاجين فجدد الله بهم الامل وازال بهم الالم .
    حكي ان رجلا في حالات النزع كان يردد ويقول ياليته كان الجديد ويالته كان كله ويالته كان ابعد فما ان فاق قالوا له ماهذا الذي تقول .
    قال اشتريت ثوبا جديدا فاعطيت ثوبي القديم لفقير محتاج وكان عندي رغيف خبز فقسمته بيني وبين جائع ورايت اعمى يسير في الشارع فقدته حتى عبرت به الطريق .
    بعد ان نزل الوحي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ وهو يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ .
    الخطبة الثانية
    اخي كان هذا حال سلفنا الصالح ضيقوا على انفسهم في سبيل التوسعة على اخوانهم وحملوا انفسهم على التقشف في سبيل اشباع الجائع وكسوة العريان فلله درهم واين اليوم امثالهم ؟
    كان المعروف يجري في عروقهم وفعل الخير شعارهم تغمر احدهم السعاده حين يفرج الله به كربة عن مكروب او يمسح به الم مكلوم .
    وكان السعي في مصالح الناس افضل عندهم من الاعتكاف وصلاة التطوع .
    عن أبي محصن قال جاء رجل إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما فسأله أن يذهب معه في حاجة فقال إني معتكف فأتي الحسن بن علي رض الله عنهما فأخبره فقال الحسن لو مشى معك في حاجتك أحبّ إلي من اعتكاف شهر .
    فماذا عن حالنا ؟
    على حالنا فلتبك البواكي قل العاملون لله اما اكثر الناس فلا يتحركون الا لمصالحهم وذواتهم وان تحرك احد لغيره فلا يتحرك الا لشيئين الاول : لرد جميل سابق او انتظار جميل قادم .
    والثاني : لرشوة مدفوعة مسبقا وترتب على هذا التعامل الخبيث مفاسد كثيرة .
    تعطلت المصالح تعسرت الحياة انتزعت البركة ازدادت رقعة الانانية وانتشر الفساد وتفكك المجتمع وانتشرت الامراض انقلبت الموازين قدمت النفايات اخرت الكفاءات انتشرت البطالة فمتى تصحو الضمائر ؟
    ومتى تستيقظ المروءة ؟ ومتى يظهر التعامل لله وحده ؟ وليت شعري ماذا جنى اصحاب الضمائر الميتة من وراء ذلك ؟
    جنوا الندم والحسرة انتزاع البركة فشل الاولاد تفكك الاسرة ، الوحشة بينهم وبين الناس.
    فإنهم عصوا الله عز وجل فجعل الله تعالى عقوبة ذلك وسماً في علاقتهم بزوجاتهم، فهي ليست لهم كما يحبون، إنها الوحشة بينهم وبين الناس من أثر المعصية، ولقد قال بعض السلف: إني لأعصي الله تعالى فأرى ذلك في خلق امرأتي ودابتي.وما تجده أيضاً فيمن تعاملهم ويعاملونك من المشكلات والمشاكسات، وتباين وجهات النظر، والقيل والقال، وتغير في الأحوال، إن ذلك كله بعض ثمار المعاصي، والأمر أكبر من ذلك إذا لم تسارع إلى الله تعالى بالتوبة والإنابة.
    هذا بالاضافة الى سوء المصير وعذاب السعير قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : الراشي والمرتشي في النار . فأيّ خزي بعد هذا نسال الله تعالى العفو والعافية في الدنيا والآخرة .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 16, 2018 10:31 am