منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    حكايات من القرية : حلو اللسان قليل الاحسان

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 50

    حكايات من القرية : حلو اللسان قليل الاحسان

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في الأحد أكتوبر 30, 2011 12:16 pm

    حلو اللسان قليل الإحسان
    بهي الطلعة ,حسن المنظر والمظهر معاً، يتلاعب بالألفاظ تلاعباً رائعاً، فإذا ما تكلم سحرك بكلامه المعسول ، ليأخذ منك أيّ شيء وتقضي له كل حاجة يريدها يخدر العقول والقلوب , فلسانه رطب لين كحية ناعمة الملمس تختبئ في كوم من التبن , لا تعرف متى تلدغك وتفرغ سمها الزعاف فيك ، فهو حلو اللسان , ولكنه قليل الإحسان ولذلك أطلق عليه أحد كبار السن عبارته المشهورة التي لا زالت واشتهرت بين أفراد القرية ( أبو ريان ) ( حلو اللسان قليل الإحسان ) كان وصفاً دقيقاً جامعاً مانعاً لصفاته دائم التقشف كثير التوفير تارك أي نوع من أنواع السرف أو التبذير , وكان ولا يزال منذ أربعين عاماً ،عشاؤه مع أسرته اللبن مع الخبز والشاي لا غير, وهذا عشاء معظم أهل القرية من أغنيائها قبل فقرائها وهذا بخل يعم لان بعضهم يملك ولا ينفق .
    سخر ذكاؤه وقوته وأُسرته لجمع المال فلم يُدخل ولداً ولا بنتاً إلى أية مدرسة مع أن الله وهبه خمسة من البنين وخمس من البنات ، جمع بعض المال من التهريب في فترة الحصار على العراق ، كان يقف في إحدى زوايا القرية مزهوا مفتخراً بماله وهو يسوق ابقاره وأغنامه وكأنه مودع لحبيب .
    سخر أبناءه الخمسة لأعماله أحدهم يرعى الغنم والآخر يرعى الأبقار والثالث يحرث الأرض والرابع يسقي الزرع والآخر لأعمال المنزل ، وكذلك البنات للعمل في الحقل ومؤازرة الأشقاء في أعمالهم ، كان كثيراً ماينتقد أخاه لتدريسه أبناءه وكان يقول له : لماذا تقوم بتدريس أبناءك وتخسر مالك ثم في نهاية الأمر سيتركونك بعد أن يتعلموا ويتزوجوا ، ألا ترى إني لا أدرس أبنائي ولا انفق عليهم بل هم من ينفق عليّ وبذلك لا أخسر مالاً حتى إذا ما كَبُروا وتركوني لم أخسر شيئاً بل أنا من كان الرابح ، كنت قد استفدت منهم سنوات طوال في أعمالي الزراعية ولم يكونوا في يوم من الأيام عبئاً عليّ .
    أخذ يداعب ابن أخيه فأخذ يثني عليه كثيراً , مدعياً أنه خيرٌ من بقية إخوته وناوله سترة وقال : هذه لك وحسب الشاب انه وهبها إياه ، لقد خدَّر أعصابه برغم تحذير أُمه له والإنسان مفطور ومجبول على حب ذوي الرحم ، كان هذا الشاب يُـلبي كل دعوة له دون أن يتردد ، فأخذ يعمل لدى عمه في الحقل مجاناً ليقضي أعماله ، والتحق بدراسته الجامعية ليبقي في القسم الداخلي من بداية الأسبوع إلى نهايته , لم يتحمل (أبو ريان ) حتى يعود الشاب إلى بيته بل ذهب إلى الجامعة ليأخذ منه السترة ، انكمش الشاب ولا ذنب له ودخل بعضه في بعض حياءاً وخجلاً مما فعله عمه إذ نزع عنه السترة أمام طلاب الجامعة مما جعله عرضة لسخرية البعض منهم ، عاد أبو ريان مسروراً إلى بيته لأن ماله لم يضع ولو اشتغل الشاب باجرة هذه الأيام التي أضاعها مع عمه لاشترى الكثير.
    فلما عوتب على فعله هذا أخذ يحلف بذمته ودينه وشرفه انه لم يهبها له , فلما قيل أنه ابن أخيك فقير وطالب قال : إنَّ الصدقة ليست لهؤلاء , إن الصدقة للفقراء لا للذين يتركون العمل من أجل الدراسة ونيل الشهادات العالية التي استطيع أن اشتري عشراً منها مع أصحابها بنقودي .
    حب المال مقدم عنده على أي شيء حتى ولو كان صحته أخذ أحد أطفاله إلى المستشفى فرآه الطبيب شاحب الوجه غائر العينين ناحل الجسم خائر القوى فقال له:هل أنت مريض , قال : لا , قال :دعني أفحصك, فلما وضعه على سرير الفحص تبين له أنه مصاب بعجز قلبي وأراد إدخاله المستشفى ولكنه رفض ذلك وعاد إلى بيته ، ولما وصل ارتقى إلى سطح احد المخازن ، وبدأ يطيّن سقفه بالطين بعد أن يقوم بسحبه من الأسفل بحبل ولم يرع نفسه وصحته ، انه الطمع وحب المال .


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 17, 2018 1:33 am