منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    حكايات من القرية : المعلمة اللعوب

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 50

    حكايات من القرية : المعلمة اللعوب

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في الأحد أكتوبر 30, 2011 12:42 pm

    المعلمة اللعوب
    لا تعرف الحياء ولا الخجل مما يقوله عنها الناس وكان الأمر لا يعنيها مغترة بجمالها , وقدها الميال وابتسامتها المشرقة ، زار المدرسة ليطلع على المستوى الدراسي لحفيده فرآها وأعجب بها ولما أراد الخروج وجدها قد خرجت أمامه تريد مدينة الموصل فقال : أنا ذاهب إلى هناك وقام بحملها بسيارته وهو لا عمل له فيها سوى انه رغب بإيصالها ، ليقع الرجل الكبير في السن في حبالها ويغرم بها , فشاع خبر العشق والغرام بينهما ومثل هذه الأخبار لا تخفى على أبنائها ، كان يتباهى به أمام أهل القرية , فأخذت بتكرار الزيارة له لبيته ، فلما علمت زوجته قامت بطردها من البيت ولم تسمح لها بالدخول فيه .
    كان بعد نهاية الدوام الرسمي يقوم بحملها بسيارته والذهاب بها إلى مدينة الموصل لتقوم بشراء كل ما تحتاجه من حاجيات وملابس وكماليات , دون أن تحقق مراده سوى أنها أنهكته مادياً ليلقى القطيعة منها في نهاية الأمر , تمت القطيعة بينهما واتسع الخلاف ، وأصبح اضحكوة أهل القرية ولا سيما من أقرانه كبار السن , مما زاده قلقاً وهاج عليه ليقف لها عند باب المدرسة في كل يوم ويتحاور معها مذكراً إياها بأيام الصفاء والوداد حتى يعود الماضي كما كان ؟ ولا أمل له ، فأرادت الذهاب فشدها من يدها لتقوم بردعه ويعود إلى بيته , ويتبعها إذا خرجت من القرية واستقلت السيارة , حاول جاهداً أن تنزل منها وتستقبل معه السيارة ولكنه لاتحقق له ما أراده , أفلس الرجل ولا نعلم هل ندم على هذا الحب الضائع ؟ أم على المال الذي أضاعه بالإنفاق عليها وعلى ذويها ؟
    لم يعرف لماذا هجرته ، ومن أجل من كان هذا الهجران ؟
    وفي أحد الأيام تبين له أنها كانت على علاقة بشاب من شباب القرية الذي كان لا يملك قوت يومه وهو أب لست من البنات , كيف يوفر لها هذا الشاب , ما تريده من مستلزمات معاشية أو حاجيات كمالية ؟
    احتار في أمره وعلا الشجار والخصام مع زوجته الصابرة , كان لايملك أي شيء في بيته , باع بقرته التي ورثها عن أبيه ليلبي حاجات حبيبته الجديدة ولكنها لا تفي بالغرض , أخذ يفكر كيف يوفر المال من أجلها , اهتدى انه له أرضاً ورثها من أبيه ولكنها مناصفة مع أخيه أخذ يخاصم أخاه عليها حتى تمَّ فرزها , كان أخوه يرفض فرازها مخافة أن يقوم ببيعها من اجل ملذاته ومن أجل عشيقته تمَّ له ما أراد وما أن تمَّ الفصل ، قال مالعمل ؟ فاخذ يفتش لها عن مستأجر يستأجرها ليس لسنة واحدة كما هي العادة متبعة بل لعدة سنوات ، قام بتأجيرها لأحد الأشخاص في القرية لمدة سبع سنين , فلما وضع المال بيده ، تمنى أقربائه وأصدقائه أن لا يضيع هذا المال كما أضاع ثمن البقرة من قبل ، بدأ بهدره عليها حتى لم تنقضي أشهر قليلة إلا وأفناه كله , ولم يترك منه شيئاً ، وليته كان على أفراد أسرته التي لم تنل منه شيئاً أبداً، وزوجته تسكب الدموع على المال الضائع ، ليقوم بضربها لأنها تتكلم معه حول هذا الغرام وحول هذه العشيقة .
    فلما نفد المال بدأت بالابتعاد عنه قليلاً حاول جاهداً الوصال فقام بخطبتها بعث أكثر من رجل إلى أهلها ولكنهم في كل مرة يرفضون تزويجه بها استمر الأمر هذا لسنوات , تعود إليه إذا كان لديه مال ليقوم بصرفه عليها وإذا نفد لم يحصل إلا على اتصال هاتفي وبعض التطمين أنها لا زالت على حبه لا غير بعد أن انتقلت من قريتنا إلى مدينة اربيل لتعود إلى أهلها .


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 16, 2018 10:34 am